القرطبي

415

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

خطائئ ولا تجتمع همزتان في كلمة فأبدلت من الثانية ياء فقلت : خطائي ثم عملت كما عملت في الأول . وقال الفراء : خطايا جمع خطية بلا همز ، كما تقول : هدية وهدايا . قال الفراء : ولو جمعت خطيئة مهموزة لقلت : خطاءا . وقال الكسائي : لو جمعتها مهموزة أدغمت الهمزة في الهمزة كما قلت : دواب . التاسعة - قوله تعالى : ( وسنزيد المحسنين ) أي في إحسان من لم يعبد العجل . ويقال : يغفر خطايا من رفع المن والسلوى للغد وسنزيد في إحسان من لم يرفع للغد . ويقال : يغفر خطايا من هو عاص وسيزيد في إحسان من هو محسن أي نزيدهم إحسانا على الاحسان المتقدم عندهم وهو اسم فاعل من أحسن . والمحسن من صحح عقد توحيده وأحسن سياسة نفسه وأقبل على أداء فرائضه وكفى المسلمين شره . وفى حديث جبريل عليه السلام ( ما الاحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت ) وذكر الحديث . خرجه مسلم . قوله تعالى : فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ( 59 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( فبدل الذين ظلموا قولا ) " الذين " في موضع رفع أي فبدل الظالمون منهم قولا غير الذي قيل لهم . وذلك أنه قيل لهم : قولوا حطة فقالوا حنطة على ما تقدم فزادوا حرفا في الكلام فلقوا من البلاء ما لقوا تعريفا أن الزيادة في الدين والابتداع في الشريعة عظيمة الخطر شديدة الضرر . هذا في تغيير كلمة هي عبارة عن التوبة أوجبت كل ذلك من العذاب فما ظنك بتغيير ما هو من صفات المعبود ! هذا والقول أنقص من العمل فكيف بالتبديل والتغيير في الفعل . الثانية - قوله تعالى : ( فبدل ) تقدم معنى بدل وأبدل وقرئ " عسى ربنا أن يبدلنا " على الوجهين . قال الجوهري : وأبدلت الشئ بغيره . وبدله الله من الخوف